الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
74
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
والحق فيها : هو الجواز . وفاقا لجمع من الأصحاب . منهم العلامة الحلي في النهاية والعميدي في المنية على ما حكي . والفاضل القمي في القوانين في تعريف الفقه . وذهب قوم إلى المنع ، منهم صاحب الفصول وصاحب المصابيح . قال الأول : اعلم أن العلاقة المعروفة . انما تعتبر إذا كانت بين المعنى المجازي وبين المعنى الموضوع له . فلا تعتبر إذا كانت بينه وبين معنى مجازي آخر . الا إذا كانت بحيث توجب العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، فتعتبر من هذه الحيثية ، ولذا تراهم يمنعون سبك المجاز من المجاز ، والدليل عليه عدم مساعدة الطبع ، أو الرخصة على الاعتداد بمثل تلك العلاقة ، لبعدها عن الاعتبار . وأما صاحب المصابيح ، فإنه كتب إلى الفاضل القمي على ما حكي ، أنكم جوزتم سبك المجاز من المجاز ، مع أن المجاز لا يتجوز منه اجماعا ، تحصيلا ونقلا من العلامة في بحث السخ من النهاية ، وقد صرح بذلك جماعة . فكتب اليه الفاضل القمي : لا يحضرني النهاية ولا غيره من كلمات من نسبتم هذا الكلام اليه ، والذي يحضرني في الجواب عما ذكرت ، أني لا أجد مانعا منه ، وناهيك في ذلك ما يوجد في كلام الملك العلام ، الذي هو في منتهى البلاغة . مثل قوله تعالى : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » . إذ الظاهر أن كلمة الرب مجاز عن رحمته وثوابه . ورحمته وثوابه مجاز عن آثار رحمته ، من الجنة والحور والقصور والثمار والأنهار .